السيد الخميني
342
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
بجواز أخذ الأجرة بعد العمل عليه كما أجاز للوصيّ أخذ أجرة المثل أو مقدار الكفاية ؛ لأنّ هذا حكم شرعي لا من باب المعاوضة « 1 » . وقال في المقام : « وأمّا أخذ الوصيّ الأجرة على تولّي أموال الطفل فمن جهة الإجماع والنصوص المستفيضة على أنّ له أن يأخذ شيئاً ، وإنّما وقع الخلاف في تعيينه ، فذهب جماعة إلى أنّ له أجرة المثل حملًا للأخبار على ذلك ، ولأنّه إذا فرض احترام عمله بالنصّ والإجماع فلا بدّ من كون العوض أجرة المثل . وبالجملة : فملاحظة النصوص والفتاوى في تلك المسألة ترشد إلى خروجها عمّا نحن فيه » « 2 » ، انتهى . أقول : توهّم بعضهم « 3 » المناقضة بين هذا ودليله السابق ، فإنّ مبنى السابق على أنّه حكم شرعي لا من باب العوض ، واعترف في المقام باحترام عمله بالنصّ والإجماع ، فالعوض اجرة عمله ، بل هو مناقض لأصل دليله على حرمة أخذ الأجر على الواجبات حيث تمسّك بعدم حرمة العمل المتعلّق للوجوب . ويندفع بأنّ ما اعترف به هو قيام الإجماع والنصوص على أصل الأخذ ، وأمّا كونه على وجه أجرة المثل فلم يعترف به ، بل حكاه عن جماعة في تعيين مقداره وأنّ له أجرة المثل ؛ للأخبار ولاحترام عمله ، ولم يظهر ارتضاؤه بذلك ، بل قوله : « وبالجملة فملاحظة النصوص . . . » ظاهر في أنّ مدّعاه خروجها تخصّصاً لا تخصيصاً ، فيرجع هذا إلى ما سبق منه .
--> ( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 135 . ( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 141 - 142 . ( 3 ) - بحوث في الفقه ، الإجارة ، المحقّق الأصفهاني : 215 .